البغدادي
393
خزانة الأدب
الموصول مفرد وليس كالصلة التي هي جملة فكذلك جاء في الشعر ولم يمتنع كما لا يمتنع أن يذكر المؤكد ولا يذكر التأكيد . ولو ذكرت أجمعون ونحوه ولم تذكر المؤكد لم يجز . انتهى كلام أبي علي ولكثرة فوائده نقلناه برمّته . ثالثهما ما نقله بعض شرّاح أبيات المفصل من فضلاء العجم وهو أن إلا هنا بمعنى حتى والمعنى : كل أخ مفارقه أخوه حتى إن الفرقدين مع شدة اجتماعهما وكثرة مصاحبتهما يفرق كل واحد منهما عن صاحبه فما ظنك بغيرهما قال : وعلى هذا تكون إلا مستعملة استعمال حتى للمناسبة بين الاستثناء والغاية ويكون ذلك كقولهم : مات الناس حتى الأنبياء . هذا كلامه وليس المعنى على ما زعمه وفيه تعسف أيضاً . رابعها : ما ذكره ابن الأنباري في مسائل الخلاف : أن إلا هنا للاستثناء المنقطع قال : أراد لكن الفرقدان فإنهما لا يفترقان على زعمهم في بقاء هذه الأشياء . هو غير متبادر منه وهو كقول الأعلم في شرح أبيات الكتاب : وهذا على مذهب الجاهلية مع أن قائل هذا البيت صحابي كما سيأتي . وسبقهما المبرد في الكامل فإنه بعد أن نسب البيت لعمرو بن معد يكرب اعتذر عنه فقال : وهذا البيت قاله قبل أن يسلم . ثم أورد عقبه بيت أبي العتاهية دليلاً على ما فهمه بقوله : وقال إسماعيل بن القاسم : * ولم أر ما يدوم له اجتماع * سيفترق اجتماع الفرقدين * ونحن نقول : محمل هذا البيت أنهما يفترقان عند قيام الساعة . ولكل وجهة . والفرقدان : نجمان قريبان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر . وبقي في البيت احتمال وجه آخر لم أر من ذكره وهو أن تكون إلا للاستثناء والفرقدان ) منصوب بعد تمام الكلام الموجب لكنه بفتحة مقدرة على